علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

548

تخريج الدلالات السمعية

وسلم فأسلم ، وذلك في سنة تسع ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : هذا سيد أهل الوبر . وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم . وقيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المنقري ، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه ، حتى أوتي برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل له : هذا ابن أخيك قتل ابنك ، قال : فو اللّه ما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ، فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه فقال : يا ابن أخي بئس ما فعلت ، أثمت بربك ، وقطعت رحمك ، وقتلت ابن عمك ، ورميت نفسك بسهمك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بنيّ فوار أخاك ، وحلّ كتاف ابن عمك ، وسق إلى أمك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة . وكان قيس بن عاصم قد حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران ، وسبّ أباها ، ورأى القمر فتكلّم بشيء ، وأعطى الخمار كثيرا من ماله ، فلما أفاق أخبر بذلك ، فحرّمها على نفسه ، وقال فيها أشعارا منها « 1 » : [ من الوافر ] رأيت الخمر صالحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا واللّه أشربها صحيحا * ولا أشفي بها أبدا سقيما ولا أعطي بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا نديما فإن الخمر تفضح شاربيها * وتجشمهم بها أمرا عظيما قال الحسن : لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال : يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني : إذا متّ فسوّدوا كباركم ، ولا تسوّدوا صغاركم ، فيسفّه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها أخر كسب المرء . وقال حكيم ولده : إنه أوصى عند موته فقال : إذا متّ فلا تنوحوا عليّ فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم ينح عليه .

--> ( 1 ) شعر قيس في تحريم الخمر على نفسه ورد في الأغاني 14 : 79 وأسد الغابة 4 : 220 .